الرئيسية 1 أخبار 1 أ.خليل حاجي : أيها الكُرد سامِحوا و تسامَحوا

أ.خليل حاجي : أيها الكُرد سامِحوا و تسامَحوا

إضاءة

.

كثيراً ا ينتابني شعورٌ باللوم نفسياً على :  لماذا هذه السلوكية السلبية تعترينا نحن الكُرد خلال كل الممارسات الحياتية المختلفة أوجهها ألا وهي عدم تحملنا للبعض ، حالات انفعالية تبدو في شكلها مصطنعة وأحياناً تبدو طبيعية ، قد نخطئ بحق بعضنا البعض وقد نسيء ، لكن لا نملك الآلية التي تعيد السكينة والطمأنينة إلى النفس ، كلنا مُعرَّضون للوقوع في الأخطاء إزاء البعض وقد تكون قاتلة في بعضها لكن هذا لا يعني عدم الوقوف عليها على أقله إجراء محاكمة داخلية بيننا وبين ذواتنا لتصحيح وترميم الفجوة التي حدثت نتيجة هذا الخطأ .

نحن ملزمون و محكومون  بضبط النفس قدر إمكاننا لأنه يعد بحق جوهر سلوكية وثقافة وجب لا بل من المفروض أن نَتَّبعها ونأخذها كمنهجية في حياتنا ألا وهي التسامح .

منذ القرن السادس عشر وحتى يومنا هذا تعرضت ثقافة التسامح إلى تشويه وتغيير المفهوم الحقيقي لهذه الثقافة الشاملة لمجال الفكر وحرية التعبير وجوانب إجتماعية وثقافية رُغم إصدار العديد من الكتب والرسائل التي تحاول قوننة هذه الثقافة بدءاً من رسالة ” جون لوك ” ١٦٨٩ م وإنتهاءاً بوثيقة إعلان المبادىء العالمي ١٩٩٥ م والمتضمن عناصر ذات أهمية قصوى إذا ما تم الأخذ بها فعلى سبيل المثال لا الحصر إحدى هذه العناصر تقول : التسامح هو مفتاح حقوق الإنسان والتعددية السياسية والثقافية والديمقراطية . فهل فكرنا يوماً أن نعمل على إقتناء هذا المفتاح لكي نفتح به أبواباً لازالت عَصِّية على الأغلب من الذين يتشدقون ليل نهار لا بل ويزاودوا بها على الآخرين بفتحها ؟!

نحن أيها الكُرد أحوج ما نكون إلى التسامح في كل زمان وأخص بالذكر التسامح السياسي الذي هو في جوهره تسامح أخلاقي والذي يشدد بدوره على الإلتزام الأخلاقي بقيمة الإستقلالية ، وتتمحور التسامح الأخلاقي حول العلاقة بين الأفراد الذي هو ركيزة التسامح السياسي وإنه تطور على مَرِّ التاريخ إلى يومنا هذا شاملاً إحترام الخصوصية والفصل بين الدين و الدولة وكذلك إحتراماً عاماً لحقوق الإنسان .

جدير بالذكر أن فهمنا التسامح على أنه ممارسة سياسيه تهدف إلى الحياد أو الموضوعية أو الإنصاف من جانب الأطراف السياسية ، تترابط هذه الأفكار لأن الهدف من الحياد السياسي هو الضبط المتعمد للقوة التي تمتلكها السلطة لرفض الأنشطة الحياتية للمواطنين والأطراف تحت سلطتها ؟!

ففي مجتمعنا الكُردي كثيري الجدل هم يعملون على تغييب التسامح وكذلك الممارسات الإرهابية والطائفية والتحزب الضيق و عدم الصبر على الآخر ونزع الخوف من النفوس من الآخر المختلف هذه العوامل كلها مجتمعة تعمل على تغييب التسامح لا بل وطمسه تحت ذرائع وحجج واهية لا تغني ولا تسمن !

ومن المتعارف عليه أيضاً أن التسامح ركن من أركان الثقافة الديمقراطية بمفهومه العام وهنأ أستشهد بما قاله “غاندي” في هذا المجال : (( يظن كل فرد إنه على حق في وجهة نظره ، ولكن ليس من المستحيل أن يكون جميع الناس على خطأ )) ومن هنا تنشأ ضرورة التسامح ، وإذا ما نَمَّينا في داخلنا التسامح تجاه التصورات الأخرى فإننا نتوصل إلى فهم أصح لتصورنا .

كما لكل سلوكية دلالتها كذلك للتسامح دلالته وأذكر على سبيل المثال :

الدلالة الفكرية يعني هو قبول الرأي المخالف والدفاع عن الفكر الحر والعمل على تقديم الأفكار دون فرضها بالقوة .

الدلالة السياسية يعني المشاركة في إبرام العقد الإجتماعي والإلتزام ببنوده والإحتكام إلى مبدأ الإنصاف الذي يحل محل التطبيق الصارم لمبدأ العدالة .

ففي المقابل ثقافة الثأر هي ثقافة عنيفة لا تؤمن بالبعد الحضاري لأنها مقيدة برؤية نفسها في موقف المظلوم والمضطهد منذ القدم و ليومنا هذا وبدلاً من ذلك العمل على تنمية التعايش وإعداد برامج لتجذير حالة التسامح في الوسط الإجتماعي الكُردي وبإعتقادي المسؤولية تقع على عاتق النخبة المثقفة والأكاديمية ومراكز الدراسات لنشر ثقافة التسامح بشكلها الصحيح بعيداً عن التأثيرات الجانبية الأخرى أي التدخلات الخارجية بمختلف أشكالها.

فبعد هذا العرض أليس جديراً بأن نعمل نحن الكُرد على التسامح والمسامحة البينية .

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *