أخبار عاجلة
الرئيسية 1 أخبار 1 أ.خليل حاجي … توثيق عرى الثقة السياسية البينية

أ.خليل حاجي … توثيق عرى الثقة السياسية البينية

إضاءة                                                                                                             

.

إن الإتفاق المبدئي الذي جرى مؤخراً بين أحزاب الوحدة الوطنية الكردية و المجلس الوطني الكردي هو  و بدون أدنى شك  خطوة في الإتجاه الصحيح ، هذه الخطوة كانت بمثابة بلسم لجروحات عانت منها أطراف الحركة الكردية في سوريا ، لذا كانت مبعث خير و فرح للشارع الكردي برمته الذي كان يئن تحت وطأة الفرقة و التشرذم الذي عانت منه الحركة .

ولكي تكتمل هذه الفرحة و  الخير معاً , و من باب الشعور بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها, أقصد الحركة لابد من توفر أسباب نجاحها و إتمامها .

هنا أحببت أن ألقي بعض الضوء على هذا الجانب الهام و الضروري لأعزائنا قُراء جريدتنا المركزية الغَّراء DENGÊ KURD بغية الفائدة .

معلومٌ أن أي إتفاق يجري بين مختلف أحزابنا في الحركة الوطنية الكردية في سوريا ذات التاريخ النضالي يلزمه أمر هام , و بدونه لن تسير الأمور كما هو مطلوب للوصول إلى المرتجى وهذا يتلخص في عبارة ( الثقة السياسية المتبادلة ) .

حيث إنه بقدر معقول من اليقين إن الكثير  من التخلف السياسي عامةً يمكن تفسيره نتيجة إنعدام الثقة السياسية  المتبادلة .

فوفق  المواثيق المتبادلة و تعريفات الأمم المتحدة للثقة السياسية هي : وجود توافق في الآراء فيما بين أفراد المجتمع حول القيم و الأولويات و الإختلافات المشتركة .

يعني ذلك النظرة الإيجابية العامة للجماهير تجاه من يقودونه و تجسير الهوة بين مختلف الأطراف . بمعنى آخر الثقة السياسية هي تحكيم و تقييم شامل و عام من قبل الجماهير لمدى تجاوب الأطراف السياسية و ما يقومون به بالشكل الصحيح و الأمثل .

عليه , فإن الثقة السياسية ضرورة مهمة و حيوية في العلاقات البينية للأطراف توفر عامل التعاون بينها , على العكس تماماً إنعدام التعاون يعني سيادة علاقة الشك و الريبة و تَحَكُّمها في العلاقات ، ويمكن إيجاز أهمية الثقة السياسية في النقاط التالية :

_ إن الثقة السياسية تعزيز لوظائف المؤسسات المجتمعية داخل المجتمع و تُشَجِّعها .

_ تُقَلِّلْ الثقة السياسية من تكاليف التحول السياسي داخل المجتمع .

_ إن الثقة  السياسية توفر الشرعية للنظام السياسي للمجتمع .

وهنا لابد من التذكير بأن :

الثقة السياسية هو العنصر الحاسم في عملية الحكم الديمقراطي و مشروعية الديمقراطية النيابية التي تعتمد على المواقف السياسية للجماهير تجاه النخبة السياسية  ، و إن الثقة السياسية تكون في العلاقة بين النظرية والتطبيق من جانب و المساءلة والمرونة من جانب آخر ، و إنها مؤشر أساسي و هام لقيام رضا الجماهير تجاه السياسات المتبعة من لدن أطراف الحركة السياسية الكردية في سوريا , و تقترن هذه الثقة بإستجابة الأطراف السياسية لمطالب الجماهير و بتحقيق ما يخدم حاجاتهم و مصالحهم .

و من الواضح جداً أن الثقة السياسية هي إحدى مفرزات الثقة الإجتماعية التي تشير بدورها إلى ثقة الجماهير ببعضهم بعضاً كأعضاء في الوحدة الإجتماعية و التي لا تنفصل عن مفهوم الثقة السياسية و المقصود بها ذلك الجانب من بنية الثقة الذي يوجد بين الأفراد و المؤسسات السياسية و هي تمثل سجلاً  لتسجيل إخفاقات و نجاحات العملية السياسية على مدار الوقت .

مما سبق ذكره نستخلص إلى نتيجة مفادها إننا في هذه المرحلة تحديداً أحوج ما نكون و أكثر من أي وقت مضى إلى المزيد من التكاتف و التضامن لتوثيق و تقوية عُرى الثقة السياسية بيننا كأفراد و كحركة ,  لأننا بحق و بكل موضوعية وشفافية أمام محك و إمتحان و تجربة ستعد رائدة حال تفوقنا في خوض غمار هذه الحتمية , و نجاحنا فيها سيدر علينا المزيد من الإنجازات على كافة الأصعدة .

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *