الرئيسية 1 أخبار 1 التراث الشعبي بين مصطلحاته ومجالاته ….. عبد المجيد قاسم

التراث الشعبي بين مصطلحاته ومجالاته ….. عبد المجيد قاسم

يعرف الفلكلور بأنه مجموعة الآثار الفكرية والماديَّة التي تتضمَّن كلَّ ما خلفه الآباء والأجداد من موروثات متعلِّقة بالمنتوج الفكري والثقافي والعلمي والفني، ويشمل جميع المعارف والمأثورات والطقوس والمعتقدات الشّعبية والعادات والفنون. ويشتمل أيضاً على الفنون الشعبية والحِرف وأنواع الرقص واللعب وغيرها. وكان العالم الانكليزي وليام جون توماس، الذي استخدم هذا المفهوم للمرة الأولى سنة 1846 (folk/ الناس) (lore/ المعرفة) بمعنى: (المعرفة أو الحكمة الشعبية) كان قد ميّز بين شكلين من أشكال التعبير الفلكلوري وهما: الشكل المادي كالآلات الموسيقية والأزياء الشعبية.. الخ. والشكل غير المادي: كالحكايات والقصص الخرافية.. والأغاني وطقوس المناسبات، بالإضافة إلى الألعاب والرقص. ويأتي الأدب الشعبي في أعلى قائمة مجالات الفلكلور أو التراث الشعبي إلى جانب المجالات الثلاثة الأخرى: العادات والتقاليد، المعتقدات والمعارف الشعبية، الثقافة المادية والفنون الشعبية، حسب التصنيف الذي استحدثه د. محمد الجوهري.

الجدير بالذكر تداول العديد من المصطلحات التراثية التي يمكن أن تتداخل فيما بينها أحياناً، إلى جانب مصطلح (الفلكلور) كاصطلاح علمي مُشتق عن الانكليزية، كمصطلح (المأثورات الشعبية) وهو أقرب ما يكون لمصطلح الفلكلور، إلا أنه يركِّز على الأدب الشفاهي بشكل ملحوظ. ومصطلح (الموروثات الشعبية) الذي يختلف عن التراث المحافظ على دوره الوظيفي إلى يومنا هذا، بعكس الموروثات الشعبية التي يفترض أنها فقدت ذلك الدور. وبذلك يكون مصطلح (التراث الشعبي) هو الأجدر بالاستخدام في أدبيات التراث، بحسب بعض الدارسين المعنيين بدراسة التراث الشعبي د. سيد حامد حريز.

لم يتّفق الباحثون على تصنيف موحّد لمجالات التراث الشعبي، إلاَّ أنَّ أقربها إلى الأذهان، هو الذي استحدثه د. محمَّد الجوهري حين رأى أن موضوعات التّراث تُقسّم إلى أربعة أقسام رئيسية، هي:

1) الأدب الشعبي 2) العادات والتقاليد 3) المعتقدات والمعارف الشعبية 4) الثقافة المادية، والفنون الشعبية.

والأدب الشعبي كجزءٍ هامٍّ من تراث الأمم وذاكرتها، وحصيلة معارفها، وسِجلّ إنجازاتها، وقد شكّلت نتاجاته قنوات هامة، عبّرت عن حياة الشعوب والأفراد ونشاطاتهم. وهذا النوع من الأدب لا يعود إنتاجه لفرد، ولا يُعرف مؤلفه أو مؤلفوه، بل أن “الوجدان الشعبي أو الإبداع الجمعي” شارك في صناعته وتعديله وتهذيبه لتناسب الذوق الشعبي العام. ويتضمّن كلّ فنون القول المتداول بين عامة الناس، والتي توارثت مشافهة دون الاعتماد على الكلمة المكتوبة، حتى عُرف بأنه: (كلُّ ما أنتجته الذاكرة الشعبية من أدب، جرى حفظه في الصدور، وسار نطقه على الألسن، لا يُعرف مؤلفه أو مؤلفوها). وقد أطلق الباحثون على الأدب الشعبي أسماء عديدة منها: الأدب المحلي، أو الأدب الشفاهي، أو الأدب غير المدوّن.

ولعل أهم فنون الأدب الشعبي هي: الشعر، الذي يعدّ من أكثر عناصر الأدب الشعبي انتشاراً وتداولاً بين أفراد المجتمع. والأهازيج الشعبية، التي اعتبرت بمثابة سجلّ حافل بالأغاني التي كانت تردَّد في المناسبات. والأمثال الشَّعبية، وهي مرتبطة بالكلام العادي، أو اللغة المحليَّة الدارجة. والألغاز الشعبية، التي تقوم بوظائف عدَّة منها الوظيفة الترفيهية. والقصص المنثور، التي تشتمل بدورها على ثلاثة أنواع أساسية، هي: الأساطير الشعبية، الحكايات الشعبية، السّير الشعبية.

يشكِّل التراث لبنة أساسية في بناء الحضارة الإنسانية، ورافداً من أهم روافد ثقافة الشعوب، لذا من الجدير: البحث والتنقيب بين مكوِّنات التراث العربي المركون على الرفوف، والمنسيّ في الأقبية وبين الجدران، والذي يعاني – بغالبيته – الضياع والاندثار. وأيضاً: جمع أشكاله وتدوينه وتصنيفه. ثم غربلة موادّه وحكاياته وإخضاعها للنقد الموضوعي لغرض انتقاء الملائم، واختيار ما يصلح كنماذج مثالية، ثم تنقيحها وتهذيبها وإعادة قراءتها، بما لا يغفل المعايير التربوية الحديثة، والمعطيات الثقافية المتوازنة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *