الرئيسية 1 أخبار 1 القرار السياسي …. أ . خليل حاجي

القرار السياسي …. أ . خليل حاجي

صوت الأكراد – شباط 2019م

.             

في أغلب الأحيان تتشعب أمور داخلية ( التزامات ، معاهدات ، ضرورات ) والتي أضحت تتباين بأسرع مما يتخيله أو يفكر فيه المرء ، وبصورة مفاجئة وقد تكون قاتلة في بعض الأحيان ،وبالتالي تؤدي إلى الضرورة الحتميَّة لأن يكون صانع القرار السياسي ملماً بجميع الأمور المتعلقة بقرار أو علاقة يريد البدء بها أو مفروضة عليه في ظروف مختلفة .

هنا أحببت أن ألقي بعض الضوء على هذا المفهوم الذي أراه حيوياً لأُبَيِّنَ لقراء جريدتنا الغراء (DENGÊ KURD ) الأعزاء بغية الإفادة و الاستفادة .

القرار السياسي مفهوماً : هو ذلك القرار الصادر عن شخص ذي صفه سياسية أو أحد أجهزة السلطة السياسية , تتوفر فيه شروط الشرعية والالتزام والعمومية ، أي عملية تخطيط اجتماعي أو اقتصادي شامل أو ثقافي أو تنموي تحتاج في نهاية الأمر إلى اتخاذ قرار سياسي .

يختلف القرار السياسي عن السياسة العامة والقرار الإداري , وإنه أكثر شمولاً منهما , ذلك لأنه صادر عن المؤسسات السياسية التي تقوم بتطبيق القرار , و الذي يكون متعلقاً بأمور داخلية أو خارجية , أي أنه يأتي في مرتبة أدنى من مرتبة السياسة العامة و أعلى مرتبة من القرار الإداري من حيث المدة الزمنية .

أحياناً أهمية القرار السياسي قد تتفوق على أهمية السياسة العامة عندما تطرأ مستجدات داخلية أو خارجية تستوجب اتخاذ القرار بشأنها , شريطة أن يكون إيقاعها أسرع من خطوات تبني سياسة عامة جديدة .

إن عملية صنع القرار السياسي هي عملية بالغة التعقيد نظراً لارتباطها بأجهزة عديدة تقوم بالإعداد و التجهيز لصنع القرار واتخاذه و متابعة تنفيذه ومدى نجاحه في تحقيق الأهداف المرجوة .

وأي قرار تقوم السلطة السياسية الحاكمة بإصداره يوصف بأنه سياسي سواء كان داخلياً أو خارجياً مادام له تأثير شامل على كافة مجالات الحياة ( اقتصادية ، اجتماعية ، عسكرية ) .

القرار السياسي تصنعه الصفوة الحاكمة , ومرتبط بها والتي تتأثر بعوامل عديدة و متداخلة و متشعبة منها عوامل شخصية ونفسية وثقافية للمشاركين فيها إضافةً للبيئة الاجتماعية التي خرجوا منها أي الصفوة الحاكمة وتكوينهم السياسي وانتمائهم الحزبي وقدراتهم الشخصية ومدى قبولهم جماهيرياً .

عندما يدرك صانع القرار لمشكلة أو حدث يتطلب ضرورة مواجهته عندها يكون بحاجة الى عدة أمور تتعلق بشأن اتخاذ القرار من عدمه وهي :

* أهمية المعلومات ونوعيتها لاستخلاص البدائل المختلفة منها وتحديد النتائج المتوقعة لكل بديل .

* قابلية القرار للتصحيح يكون القرار سهل التصحيح أو له مرونة عالية للإصلاح عندما يمكن كشف الخطأ في حالة وجوده بسرعة وبتكاليف زهيدة , وهذه هي المَهَمة أو الوظيفة الصحيحة للتنبؤ .

ومن الضروري مراقبة القرار المبني على مثل هذا التنبؤ والاحتفاظ بالقدرة على تغيير القرار إذا اكتشف الخطأ . وبدون هذه الإجراءات الوقائية فإن التنبؤ يمكن أن يؤدي إلى كارثة .

عندما يتم اتخاذ قرار خاطئ تترتب عليه تكاليف وإن لم تكن بالضرورة مالية ، والحقيقة إن هذه التكاليف هي التي تولد الخطأ ، وتكاليف الخطأ هي تكاليف خطأ القرار .

ومن الضرورة بمكان نجد أن صانع القرار السياسي في أي مكان من العالم لا يمكن أن يصل إلى قرار ما أو وضع اعتبارات ومن ثم اختيار البديل الأمثل من دون وجود مؤسسات أو مكاتب تزوده بجميع المعلومات التي تساعده على ذلك فعلى سبيل المثال لا الحصر وجود مراكز بحوث ودراسات .

ومن الطبيعي أن تكون لصناعة القرار السياسي أنواع ونماذج أذكر منها :

١- النموذج الفردي 2- النموذج العقائدي 3- النموذج البيروقراطي 4- النموذج العملي

وسأتطرق إلى النموذج العملي , حيث يعتمد فيه صانع القرار على جهاز خاص من ذوي الكفاءات العملية و الخبرات السياسية و الاقتصادية العالية في كل المجالات الاستراتيجية مثل :الدفاع ، الأمن ، الخارجية ، الاقتصاد ، الإعلام , وهي المجالات الحيوية التي يحتاجها صانع القرار وتكون تابعه له مباشرةً .

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *