الرئيسية 1 أخبار 1 خليل حاجي  ….. هل اللااستقرار المجتمعي يعني اللاإنجاز المؤسساتي؟

خليل حاجي  ….. هل اللااستقرار المجتمعي يعني اللاإنجاز المؤسساتي؟

صوت الأكراد – تشرين الأول 2018

.

يتبادر إلى أذهان الكثيرين السؤال الذي جعلته عنواناً للزاوية في هذا العدد من جريدتنا الغراء DENGÊ KURD  , راغباً في إلقاء الضوء على الإجابة على السؤال بغية الإفادة والاستفادة .

بقدر ما تكون نظم المجتمع قادرة على أداء وظائفها بقدر ما تكون قادرة على البقاء .

 وجاء هذا الكلام من الإشارة إلى :  أن الاستقرار المجتمعي نوع من التعاضد بين مجموعة ظواهر اجتماعية مترابطة ببعضها البعض ، ترابطاً منطقياً  , لا ترابطاً ميتافيزيقياً بين النظم المجتمعية المختلفة السياسية و الثقافية و التربوية التي تساهم في تشكيل البناء المجتمعي .

فإذا ما عكسنا هذه المقدمة على واقعنا الحالي والظروف التي تمر بها منطقتنا ومجتمعنا ،  فإننا ملزمون بالوقوف عند عدة نقاط ، من الضرورة بمكان التمعن فيها والاستفادة منها  , وهي :

* حالة استقرار الظواهر المجتمعية .

* التوازن بين الظواهر المجتمعية .

* التعاضد المتبادل بين القوى المجتمعية ( أحزاب ، قوى مجتمعية ، منظمات مجتمع مدني ، مؤسسات فاعلة ….الخ ) .

* حالة الانسجام و التكيّف و التوافق بين الظواهر المجتمعية ( سياسية ، ثقافية ، تربوية ….الخ ) .

ومن الملاحظ في هذه الحالة إن أي تغيير يطرأ على عنصر معين سوف تصاحبه تغيرات في العناصر الأخرى ، ومن هنا جاءت مقولة أن النظم المجتمعية في حالة ارتباط وثيق مع بعضها البعض  , والذي يسمى الترابط المنطقي , وأضيف هنا ايضاً ” الموضوعي ” .

ومن أجل تحقيق المجتمع لبقائه واستقراره داخلياً كان وجوب إيجاد نظم أساسية ووضعيّة تكون في خدمته وتسخيرها له حين اللزوم والاستناد إليه لكي ترسو به السفينة إلى بَرّ الأمان المجتمعي ولا تُهدر طاقاته وإبداعاته في أمور يكون المجتمع بغنى عنها , بدءاً من تنظيم وتوفير أساليب الإنتاج المتقدمة وانتهاءً  بسلوكيات الفرد في المجتمع المعني به .

إن النُظُمْ المجتمعية هي حاجةٌ فردية , وازدياد الحاجة لها تصبح حالة مجتمعية ,  الكل يكون بحاجتها .

ويظل الأساس الذي يقوم عليه الاجتماع الإنساني ووفقاً للنموذج الوظيفي ،  هو اتفاق أعضاء المجتمع أي الإجماع ، بمعنى إنهم يتفقون على المقاييس نفسها والاعتماد المتبادل نتيجة للحياة المجتمعية المشتركة وذلك لتحقيق الاستقرار و التوازن المجتمعي .

وهنا لابد من الإشارة إلى أن : النظرية الاجتماعية الحديثة تميل إلى النظر إلى الحالة المجتمعية بوصفها توازناً مركباً مستقراً يمتلك أساليب إرجاعية في بنائه تعيد المجتمع إلى حالة استقراره .

عليه فإن الاستقرار المجتمعي يعني ما يعنيه استمرار وجود الظواهر والأنواع الاجتماعية و الثقافية في المجتمع دون التعرض لتغيير فجائي ، أي لا يعني بالضرورة وجود حالة من الثبات المطلق تسود المجتمع أي أن المجتمع الذي تطرأ عليه تغييرات تدريجية وبطيئة وكافية لإعادة التوافق دون أن تؤدي إلى اضطراب أو تفكك يكون مجتمعاً مستقراً  .

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *