الرئيسية 1 أخبار 1 صوت الأكراد : حينما تغدو قضيتنا قضية دولية … فما هو المطلوب ؟

صوت الأكراد : حينما تغدو قضيتنا قضية دولية … فما هو المطلوب ؟

الغزو التركي المدعوم من الفصائل الارهابية المسلحة على روجآفاي كردستان , وشمال و شرق سوريا , واحتلال المناطق الممتدة من سري كانيه إلى كري سبي , وبعمق 32 كم , وما تخللته من جرائم حرب ممنهجة ضد المدنيين , والسياسيين , وما شهدت البنية التحتية من دمار ,  وكذلك ظهور قيادات من داعش وجبهة النصرة بين المرتزقة المأمورين تركياً , إلى جانب استخدام القوات التركية في هجومها للأسلحة المحرمة دولياً , ولا سيما الفسفور الأبيض , وغيرها من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت … كل ذلك دفع بالجماهير في مناطقنا إلى جانب قواها السياسية الوطنية وعلى اختلاف مشاربهم القومية والدينية والفكرية إلى التلاحم للتصدي لهذا الغزو الغاشم , والذي يستهدف وجودنا ككل , تحت حجج وذرائع واهية … مما شكل حراكاً لدى المجتمع الدولي شعوباً , وبرلمانات وحكومات , ومنظمات حقوق الانسان , وهيئات دولية , وعلى نطاق غير مسبوق بغية التضامن مع شمال وشرق سوريا , والشعب الكردي , والمطالبة بوقف العدوان التركي السافر فوراً , ولعل أهم تلك المواقف هو تخصيص جلستين لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الهجوم التركي , وكذلك الاجتماع الطارئ للجامعة العربية بهذا الخصوص , وآخرها استقبال الكونغرس للسيدة إلهام أحمد وتحدثها باللغة الكردية عن هذا العدوان

كما أن تفاقم الهجوم الهمجي , وفي ظل المقاومة البطولية التي أبدتها قوات سوريا الديمقراطية …. دفع بالرأي العام الأمريكي الشعبي والرسمي إلى تشكيل ضغط كبير على إدارة الرئيس ترامب , الذي أدين بقرار أغلبية أصوات أعضاء الكونغرس بسبب قراره الانسحاب من شمال شرق سوريا , والسماح للقوات التركية بالهجوم على حلفاء أمريكا .

ونتيجة تلك الضغوط أرغمت الإدارة الأمريكية إلى التوصل مع الاحتلال التركي إلى اتفاق لوقف مؤقت لإطلاق النار في المنطقة التي شهدت العمليات العسكرية , حيث أرغم أردوغان على القبول به , بعد التهديد الأمريكي له بتدمير تركيا اقتصادياً .

بعدها انتهزت موسكو الفرصة للدخول على الخط لتقوم بدورها بالضغط على تركيا المأزومة نتيجة سياسات أردوغان للتوصل معها إلى مذكرة تفاهم , تمنع تركيا بموجبها من الهجوم على الشمال السوري , وستقوم روسيا بالسيطرة على المنطقة , كمكسب قدم لها على طبق من ذهب .

و في كلتا الاتفاقيتين كان هناك تواصل وتفاوض مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية ” مظلوم عبدي ” وعلى أعلى المستويات , حيث تلقى عدة اتصالات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب , وأبرز السيناتورات الأمريكية , وكذلك وزير الدفاع الروسي ورئيس الأركان .

وأوربياً باتت هذه القضية هي القضية الجوهرية , فشهد البرلمان الأوربي تحركاً غير مسبوق لوقف العدوان التركي , وكذلك العمل على إجراء تحقيقات دولية بالانتهاكات الفظيعة التي قامت بها القوات التركية ومرتزقتها بحق المدنيين , والدعوة لمحاسبة المسؤولين عنها .

وكذلك قامت وزارة الدفاع الألمانية بصياغة مشروع يدعو لإقامة منطقة آمنة بإشراف دولي بين قسد وتركيا , وطرح ذلك على حلفائها في حلف الناتو , الذي خصص جلسة للبحث في هذه القضية .

إذاً قضية شمال وشرق سوريا , وبالتحديد القضية الكردية باتت قضية دولية بامتياز , ولاقت تضامناً لم تشهد المنطقة مثيلاً لها , منذ الغزو العراقي للكويت .

والحالة هذه , نكون كحركة سياسية كردية وسورية عموماً أمام مرحلة تاريخية ومصيرية في سوريا , تحدد من خلالها أبرز ملامح سوريا المستقبل .

لذلك تقع على عاتقنا جميعاً التحرك بمسؤولية تاريخية للتعامل مع كل هذه المتغيرات , والأحداث المتسارعة , والانطلاق من أي عمل علي أساس مصلحة شعبنا الكردي وسائر شعوب المنطقة .

أهم متطلبات المرحلة هو العمل على تشكيل مرجعية سياسية كردية شاملة لمختلف القوى السياسية والثقافية والجماهيرية تكون صاحبة القرار النهائي فيما يتعلق بمصير شعبنا الكردي في سوريا , وتكون بمثابة الممثل الشرعي والوحيد لطموحات شعبنا في المحافل الوطنية والقومية والدولية .

وكذلك وطنياً لا بد من البدء بحوار وطني سوري –  سوري بين الفرقاء السياسيين والمؤمنين بحل سياسي سلمي في البلاد على أساس الاعتراف الدستوري بحقوق مختلف مكونات الطيف الوطني السوري ” الدينية والقومية والفكرية ” , والعمل معاً من أجل التصدي لقوات الاحتلال التركي لجميع المناطق السورية بما فيها عفرين وسري كانيه وكري سبي و جرابلس والباب وغيرها …. وصولاً إلى بلدٍ ديمقراطي برلماني تعددي لامركزي .

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *