الرئيسية 1 أخبار 1 نصر الدين إبراهيم: التبعية الكردستانية المطلقة تتسبّب في تفريق البيت الكردي

نصر الدين إبراهيم: التبعية الكردستانية المطلقة تتسبّب في تفريق البيت الكردي

.

ولاتي نيوز – هوشين عمر

.

يعاني الحراك السياسي الكردي من حالة عدم استقرار من ناحية كثرة مداخيله ومخاريجه، وكثرة المحاور الإقليمية والدولية التي تتدخل في الملف السوري عموما والكردي أيضا، وهذا ما أدى إلى حالة شقاق تتوسّع يوميا في ظل تنامي الشعاراتية المفرطة التي تدعو إلى وحدة الصف الكردي، وحول هذه القضايا كان لولاتي نيوز هذا الحوار مع الأستاذ نصر الدين إبراهيم سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ).

هناك حالة جمود سياسي في روجآفا، برأيك ما هي أسباب هذا الجمود؟

تعود الحالة التي أسميتموها بـ “حالة الجمود” إلى تراكم عدة عوامل أوصلت المشهد السياسي الكردي إلى حالة من اللاتوافق بين أطرافها المتباينة في تخندقاتها وأجنداتها.

من أبرز أسباب هذا الواقع هو اتفاق القوى الإقليمية على نقطة واحدة، وهي معاداتها  لشعبنا الكردي في روجآفا، ولا سيما أن تركيا تتزعّم هذه النزعة العنصرية والشوفينية، المبنيّة على تخوّف هذه الأنظمة من انتشار رقعة المساحة الجغرافية التي يتمتّع فيها الكرد بحقوقهم في شكل من أشكال الكيانات المعترف بها دستوريا أو شعبيا.

إلى جانب مساهمة هذه القوى في التدخل السلبي في الشأن الكردي ومحاولاتها الحثيثة لتشتيت البيت الكردي وتفرقته، وعدم ترك الحركة السياسية للتوحد في إطار سياسيّ يعتبر كمرجعية سياسية للشعب الكردي، وكان ذلك واضحا في إفشال المحاولات السابقة في تشكيل هذه المرجعية.

هذا إضافة إلى النزعات الشخصية والأنا الحزبية والاختلافات التي سرعان ما تتحوّل إلى خلافات مشتتة لصفوف الحركة الكردية.

ألا تعتقد أنّ الإدارة الذاتية مسؤولة عن هذا الوضع الراهن في الساحة الكردية في سوريا؟

كلّ يتحمّل مسؤولية هذا الواقع، وبنسب تتفاوت حسب موقعه وقدراته وارتباطاته، ولكن بكلّ وضوح طرفا اللاتوافق الكردي –  الكردي هما المجلس الوطني الكردي، وارتباطه الوثيق بالائتلاف المأمور من قبل الاحتلال التركي، والطرف الآخر هو الذي يتزعمه حزب الاتحاد الديمقراطي من موقع كونه سلطة أمر واقع، وبيده الكثير من الصلاحيات والإمكانيات.

إلى أي مدى نستطيع القول أن هولير وقنديل هما مسؤولان عن حالة التأزم التي تشهدها العلاقات الكردية – الكردية؟

ارتباط الحركة السياسية الكردية في سوريا مع القوى الكردستانية بعلاقات متبادلة مبنيّة على أساس التعاون والتنسيق واحترام خصوصية كلّ طرف يُساهم في تعزيز انسجام المشهد الكردي في سوريا، أما أن تتحول هذه العلاقة إلى حالة من التبعية المطلقة للقوى الكردستانية، فذلك أمر يتسبّب دون شك في زيادة الشرخ وتفريق البيت الكردي سياسيا وحتى جماهيريا، لذلك لابدّ من إعادة صياغة العلاقات الكردستانية من خلال مؤتمر قومي كردستاني يقر ذلك، إلى جانب الكثير من الاستراتيجيات القومية الأخرى .

في الآونة الأخيرة ظهرت عدد من المبادرات السياسية من أجل جمع الأحزاب الكردية تحت مظلة واحدة، إلا أن تلك المبادرات باءت بالفشل، لماذا؟

السبب الأهم لعدم تكلّل هذه المحاولات بالنجاح يعود إلى التخندقات الإقليمية وخاصة الإصرار من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته في رفض أي شكل من أشكال الإدارة الكردية في سوريا، وتحجّجهم بوجود حزب الاتحاد الديمقراطي، وجاء احتلال عفرين ليدحض هذه المزاعم، ويكشف الوجه الحقيقي لعنصريتهم وحقدهم القومي تجاه الشعب الكردي في عفرين بغياب الاتحاد الديمقراطي، فالانتهاكات الفظيعة بحق الشعب الكردي لم يسلم منها حتى قياديو وأنصار المجلس الوطني الكردي.

ويرى الكثيرون أنّ الإدارة الذاتية غير مشروعة، و في حين يرى الآخرون أنّها مشروعة وبالأخص بعد انهزام داعش على يد قوات القسد، ما رأيكم من هذا التناقض في المواقف تجاه مشروعية الإدارة الذاتية؟ 

عادة ما تعدّ السلطة شرعية في حال تمتعها بشرعية شعبية وقانونية ودستورية، والتي تأتي عبر الانتخاب أو الاستفتاء، وفي المقابل تعتبر السلطة مشروعة إذا جاءت لملئ فراغ طارئ، فتضطر ومن منطلق كونها سلطة او إدارة امر واقع لوضع قوانين محددة للتعامل مع تلك المرحلة، وكانت تجربة إقليم كردستان العراق منذ عام 1992م ولغاية عام 2005 م مثالا واضحا للإدارة المشروعة، والتي تحوّلت إلى إدارة شرعية بعد استفتاء عام 2005م، وكسب الإقليم صفة الشرعية الدستورية والشعبية.

وبناء على ما سبق تعتبر الإدارة الذاتية إدارة مشروعة بظرف الواقع الحالي الطارئ.

كلمة أخيرة، إلى أين يذهب الوضع السياسي الراهن؟

بعد سقوط داعش دخلت المنطقة مرحلة جديدة وبمعطيات مغايرة عن السابقة، تضعنا كحركة سياسية كردية في سوريا أمام مسؤولية تاريخية، ومهام عاجلة، وعلى مختلف الأصعدة للتعامل بروية واتزان مع هذا الواقع الجديد، لا سيما أنّ هناك تنامي ملحوظ للتضامن العالمي مع الكرد باعتبارهم كانوا سدا منيعا في وجه الإرهاب والقوة التي اندحرت أمامها أعتى تنظيم إرهابي، بعد أن حاربوا نيابة عن العالم، وأسقطوا دولة الخلافة الإرهابية المزعومة.

ولعل أهم هذه المسؤوليات والتي تعتبر من بديهيات الواجب والمسؤولية القومية للحركة السياسية الكردية أن تبدأ حوارا شاملا تحضره جميع القوى السياسية، لإعادة ترتيب البيت الكردي، بالشكل الذي يؤهله لمواكبة التطورات الجديدة، والعمل الفوري على تأسيس مرجعية سياسية كردية تكون ممثلة للشعب الكردي في سوريا، وتكون فعليا صاحبة القرار في كل ما يتعلق بالقضية الكردية في سوريا، لتجسّد بالفعل استقلالية القرار السياسي الكردي، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية وضرورة التنسيق والتعاون مع القوى الكردستانية، والمبني على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخر، حيث أنّ لكل جزء ظروفه وخصوصيته، وتحديد أولويات وثوابت النضال القومي والوطني في سوريا.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *