الرئيسية 1 أخبار 1 واجبات التعازي في الغربة …. خالد بهلوي

واجبات التعازي في الغربة …. خالد بهلوي

صوت الأكراد – شباط 2019م

– ألمانيا

ما جرى في سوريا منذ أكثر من سبع سنوات لم تسلم من ويلاته أسرة واحدة ” دمار-قتل – تشريد-إعاقة – موت تحت التعذيب -هجرة طوعية -هجرة قسرية- افتقد المواطن أبسط مقومات الحياة ألا وهو الأمان , فليس سهلاً أن يترك الإنسان بيت بناه بعرق جبينه ونام تحت ظله سنين عمره , ليصبح مهاجراً قاطعاً الحدود و السهول والوديان والبحار مسافراً راحلاً إلى كل القارات حالماً بسكن وأمان ومستقبل للأولاد وحياة أفضل بكل أشكالها , لكنه قد لا يلقى الكمال فيما يتمناه إلا بعد عودته إلى بلده وأرضه , وبين أهله وشعبه. 

لهذا نجد الإنسان السوري اجمالاً يسعى جاهداً للحفاظ ما أمكن على العادات والتقاليد الموروثة عبر الزمن , ومنها التعازي التي كانت سهلة وميسرة في بلده نظراً لتضامن وتكاتف الكثير من الأهل وأبناء القرية أو الحي   في تخفيف تكاليف التعزية والخدمة ,  فعندما يفقد أية أسرة أحد أفرادها في البلد يضطر أفراد الأسرة الآخرين الموزعين في أوروبا إلى إقامة تعزية واستقبال المعزين فتكون التكلفة مضاعفة على الأهل داخل وخارج البلد .

كل هذا يحتم علينا التفكير بالاكتفاء بالتعازي التي تقيمها الأسرة في البلد – مكان الوفاة والدفن –  أما في بلدان الغربة  يمكن الاختصار على الرسائل والاتصالات الهاتفية  المتوفرة وعبر شبكات التواصل الاجتماعي , لأن صاحب العزاء في المهجر لوحده يتحمل تكاليف ونفقات التعزية  خاصةً إذا تم الدفن في أوروبا لأن ذلك يفوق طاقة أية أسرة مغتربة ومهاجرة- تعيش على المساعدات الحكومية . إن هذه الصعوبات  يشعر  بها الفقير والمحتاج  أكثر من غيره , وإذا لم يقيم تعزية  قد يعتبره المجتمع مقصراً بحق أسرته وشاذاً في وسطه الاجتماعي  , ولم يصبح تقليداً  في أوروبا أن يساهم ويساعد الحضور والمعزين أصحاب التعزية  بتخفيف الأعباء المالية ونفقات الدفن  , علماً أنه  يتوفر جوامع بأوروبا لديهم صندوق للاشتراك الشهري مقابل خدمات الدفن والتعازي عند وفاة أي فرد من الأسرة.

عليه نقترح: – ان تقوم مؤسسات المجتمع المدني بالمبادرة بفتح صندوق طوعي في مراكز التعازي المعروفة لمن يريد الاشتراك والاستفادة هو وأفراد أسرته عند أي وفاة مستقبلاً    -إذا كانت الوفاة والدفن بالبلد يفضل التعزية بموقع الوفاة   -إذا كان ولا بد أن يقتصر واجب التعزية على القهوة والشاي والماء فقط .

ولإغناء الموضوع نستعرض استطلاع لآراء نخبة من المثقفين المقيمين في أوربا المتقدمين في السن الذين كانوا مسؤولين بين أفراد أسرهم عن إقامة التعازي قبل غربتهم وهم يطرحون التالي:- إذا الشخص الكبير أو الرئيسي في العائلة خارج القطر من الضروري أن يقام العزاء – إقامة عزاء ليوم واحد في نفس المدينة التي يقيم فيها أفراد أسرة المرحوم , والصديق البعيد عن مركز التعزية يشارك من خلال شبكات التواصل الاجتماعي – نشر أخبار الوفاة لا تقدم ولا تؤخر , و العزاء من المفروض أن يكون في موقع الدفن ما عدا ذلك تصرف غير مناسب في مكان غير مناسب –  إذا أقيم العزاء في البلد لا داعي لإقامة العزاء واستئجار صالة وتقديم طعام ومشروبات , لأن ذلك سيكون نوع من التفاخر و التكابر , فالعزاء تعبير عن الحزن ومشاركة في المصاب . – يكفي أن يكون العزاء ليوم واحد ومكان واحد خارج القطر – العزاء واجب اجتماعي وأخلاقي بالدرجة الأولى , والعزاء في المهجر من استطاع إليه سبيلاً – الأفضل اقامة العزاء في أوربا أيضاً لأن القلوب تحجرت ونست الموت وعسى بالعزاء يتعظوا ويعودوا إلى رشدهم-    التعزية فقط للأقارب ويفضل أن يكون ببيت صاحب العزاء دون تكاليف ونفقات عدا القهوة والشاي   – اقتصار التعزية بالاتصال الهاتفي أو ارسال رسالة لمشاركة أهل المصاب . – الحقيقة إن مشاركة الواجبات الاجتماعية   مكلف على أية اسرة لأن الراتب لا يزيد عن الحاجة من الطعام والتدخين , لهذا ستكون  هذه المصاريف من نفقات الأسرة لنهاية الشهر أو على حساب المساعدة التي يقدمها   لعائلته داخل البلد الذين ينتظرونه مع بداية كل شهر.                             

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *